مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

153

موسوعه أصول الفقه المقارن

ب - إنّ الإجماع على أساس تراكم الظنون لا يكشف دائماً عن وجود دليل ، بل يكشف عن وجوده أحياناً . وأصحاب هذا الاتجاه اختلفوا في التعبير عنه كما يلي : التعبير الأول : أنّ بين الإجماع ولزوم المستند ملازمة اتفاقية ، وهو رأي الكثير من المتأخرين ، منهم الآخوند الخراساني « 1 » . التعبير الثاني : أنّ كشف الإجماع هنا قائم على حساب الاحتمالات . وهذا للشهيد الصدر حيث ناقش ما ذهب إليه المتأخرون من إطلاق عنوان الملازمة على المقام ، وإليك نص كلامه : « إنّه لا ملازمة بين التواتر وثبوت القضية فضلًا عن الإجماع ، وهذا لا ينفي إننا نعلم بالقضية القائلة ( كلّ قضية ثبت تواترها فهي ثابتة ) ؛ لأنّ العلم بأنّ المحمول لا ينفك عن الموضوع غير العلم بأ نّه لا يمكن أن ينفك عنه ، والتلازم يعني الثاني ، وما نعلمه هو الأول على أساس تراكم القيم الاحتمالية ، وزوال الاحتمال المخالف لضآلته ، لا لقيام برهان على امتناع محتمله عقلًا » « 2 » . وبلحاظ هذه المناقشة اعتبر أن حساب الاحتمالات يمثّل التعبير الفني عن قضية تراكم الظنون ، وقال في ذلك : « إنّ احتمال الخطأ في فتوى كلّ قضية وإن كان وارداً ، إلّا أنّه بملاحظة مجموع الفقهاء وإجراء حساب الاحتمالات فيها عن طريق ضرب احتمالات الخطأ بعضها بالبعض تصل إلى رتبة القطع أو الاطمئنان على أقل تقدير بعدم خطئها جميعاً ، هو حجّة على كلّ حال » « 3 » . النكتة الثانية : هناك أشياء ثلاثة لابدّ ألّا نخلط بينها ، وإن كان بينها صلة وثيقة ، وهي : 1 - مناط حجّية الإجماع ؛ وهي الكاشفية . 2 - مناط الكشف ؛ أي الملاك الذي ننطلق منه ونتيقن بجريان الكشف . 3 - نوعية السنّة التي يكشف عنها الإجماع ، فمثلًا هل يكشف عن رأي الإمام مباشرة ، أو يكشف عن دليل يحكي عن رأيه ؟ وبالالتفات إلى ذلك نقول : إنّ تراكم الظنون لا يحمل على عاتقه وظيفة تعيين المكشوف عنه بالإجماع ، بل يحمل وظيفة تبيّن أنّه كيف يتمّ جريان الكشف ، وعليه تكون هذه النظرية قالباً كلياً عاماً يمكن أن تصاغ فيه وجهات النظر المختلفة حول تعيين ما يُكشف عنه بالإجماع ، ومن هنا نلاحظ بزوغ نظريات حول الإجماع تشكّلت جميعها داخل هذه النظرية العامة ، وهي ما يلي : - نظرية كاشفية الإجماع عن الحكم . - نظرية الطباطبائي « 4 » والنائيني « 5 » ، وهي نظرية كاشفية الإجماع عن وجود المستند . - نظرية السيد البروجردي ، وهي نظرية التلقي ؛ أي الكاشفية عن الأصل المتلقى « 6 » . - نظرية الشهيد الصدر ، وهي نظرية كاشفية الإجماع عن السيرة « 7 » .

--> ( 1 ) . كفاية الأصول : 288 . ( 2 ) . دروس في علم الأصول 2 : 160 . ( 3 ) . بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 4 : 309 . ( 4 ) . مفاتيح الأصول : 497 . ( 5 ) . فوائد الأصول 3 : 151 - 152 . ( 6 ) . البدر الزاهر : 19 . ( 7 ) . دروس في علم الأصول 2 : 161 - 164 .